علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
74
نسمات الأسحار
وتبن أكلتها الدواب فراثته فيبس وتفرقت أجزاؤه شبه تقطيع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث وقيل : العصف ورق الحنطة ، وقيل : هو التبن ، وقيل : كعصف مأكول أي كالحب إذا أكل فصار أجوف ، قيل : هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف له . وهذا قول ابن عباس . فانظر كيف قصدوا البيت الذي ببكة كيف بكت أعناقهم ولم يبلغوا ما أرادوا ولهذا لما قصد هذا البيت الحرام تبع اليماني في غابر الأعوام بعد أن خرج من المدينة وأشار عليه نفر من هذيل وقصدوا هلاكه فقالوا : ألا ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة ، قال : أي بيت هو ؟ قالوا : بيت بمكة ، ذكر ذلك للأحبار فقالوا : ما نعلم للّه بيتا في الأرض غير هذا . وأصل القصة على ما ذكره محيى السنة في معالمه عند قوله تعالى : أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ قال قتادة : هو تبع الحميري وكان سار بالجيوش حتى حير الحيرة وبنى سمرقند وكان من ملوك الأرض سمى تبعا لكثرة أتباعه ، وكذلك كل من يأتي بعده يسمى تبعا وكان هذا يعبد النار فأسلم ودعى قومه إلى الإسلام وهم حمير فكذبوه ، وكان من خبره ما حكى ابن عباس ، قال : كان تبع الآخر وهو أبو كرب أسعد بن مالك حين أقبل من المشرق وجعل طريقه على المدينة ، وكان حين مر بها خلف عليهم أبناء له فقتلوا غيلة فقدم عليها وهو مجمع لأحزابها واستئصال أهلها فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ذلك من أمره ، فخرجوا لقتاله . وكان الأنصار يقاتلونه بالنهار ويضيفونه بالليل فأعجبه ذلك فقال : إن هؤلاء لكرام فجاءه حبران من أحبار بني قريظة اسمهما كعب وأسد وكانا ابني عم لما سمعا من قصد إحزابه المدينة فقالا له : أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبين ذلك ولم نأمن عليك عاجل العقوبة فإنها مهاجر نبي يخرج من قريش اسمه محمد ومولده هذا البلد ومنزلك الذي أنت فيه يكون به من القتل والجراح أمر عظيم في أصحابه وأعدائه ، فقال لهم تبع : ومن يقاتله وهو نبي ؟ قالا : يسير إليه قوم فيقتتلون هاهنا ، فانتهى بقولهما عما كان يريد من إهلاك أهل المدينة ، ثم إنهما دعواه إلى دينهما فأجابهما واتبعهما على دينهما وأكرمهما فانصرف عن المدينة وخرج بهما ونفر من اليهود عامدين إلى اليمن ، فأتاه في الطريق نفر من هذيل .